15 February 2006

بـــــــــسـم الله الرحــــــمــن الرحــــــــــــــــــيــم

medium_MOUSHAF.gif



podcast


قـــــــال الإمـــــــام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم

الناس في أخلاقهم على سبع مراتب، فطائفة تمدح في الوجه وتذم في المغيب، وهذه صفة أهل النفاق من العيابين، وهذا خلق فاش في الناس غالب عليهم، وطائفة تذم في المشهد والمغيب، وهذه صفة أهل السلاطة والوقاحة من العيابين، وطائفة تمدح في الوجه والمغيب، وهذه صفة أهل الملق والطمع، وطائفة تذم في المشهد وتمدح في المغيب، وهذه صفة أهل السخف والنواكة. وأما أهل الفضل فيمسكون عن المدح والذم في المشاهدة، ويثنون بالخير في المغيب، أو يمسكون عن الذم. وأما العيابون البرآء من النفاق والقحة، فيمسكون في المشهد، ويذمون في المغيب، وأما أهل السلامة فيمسكون عن المدح وعن الذم في المشهد والمغيب ومن كل من أهل هذه الصفات قد شاهدنا وبلونا.
إذا نصحت في الخلاء وبكلام لين، ولا تسند سب من تحدثه إلى غيرك فتكون نماماً، فإن خشنت كلامك في النصيحة فذلك إغراء وتنفير، وقد قال الله تعالى " فقولا له قولاً ليناً " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تنفروا " وإن نصحت بشرط القبول منك فأنت ظالم، ولعلك مخطئ في وجه نصحك، فتكون مطالباً بقبول خطئك وبترك الصواب.
لكل شيء فائدة، ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعة عظيمة، وهي أنه توقد طبعي، واحتدم خاطري، وحمي فكري، وتهيج نشاطي، فكان ذلك سبباً إلى تواليف لي عظيمة المنفعة، ولولا استثارتهم ساكني، واقتداحهم كامني، ما انبعثت لتلك التواليف.
لا تصاهر إلى صديق ولا تبايعه، فما رأينا هذين العملين إلا سبباً للقطيعة، وإن ظن أهل الجهل أن فيهما تأكيداً للصلة فليس كذلك، لأن هذين العقدين داعيان كل واحد إلى طلب حظ نفسه. والمؤثرون على أنفسهم قليل جداً، فإذا اجتمع طلب كل امريء حظ نفسه، وقعت المنازعة، ومع وقوعها فساد المروءة، وأسلم المصاهرة مغبة مصاهرة الأهلين بعضهم بعضاً، لأن القرابة تقتضي العدل وإن كرهوه، لأنهم مضمرون إلىما لا إنفكاك لهم منه من الإجتماع في النسب الذي توجب الطبيعة لكل أحد الذب عنه، والحماية له.
medium_mohamed.gif

































المحبة وأنواعها


المحبة كلها جنس واحد، ورسمها أنها الرغبة في المحبوب وكراهة منافرته، والرغبة في المقارضة منه بالمحبة، وإنما قدر الناس أنها تختلف من أجل إختلاف الأغراض فيها، وإنما اختلفت الأغراض من أجل إختلاف الأطماع وتزايدها وضعفها أو انحسامها، فتكون المحبة لله عز وجل وفيه، وللأتفاق على بعض المطالب، وللأب والابن والقرابة والصديق وللسلطان ولذات الفراش وللمحسن وللمأمول وللمعشوق، فهذا كله جنس واحد، اختلفت أنواعه كما وصفت لك، على قدر الطمع فيما ينال من المحبوب، فلذلك اختلفت وجوه المحبة. وقد رأينا من مات أسفاً على ولده، كما يموت العاشق أسفاً على معشوقه، وبلغنا عمن شهق من خوف الله تعالى ومحبته فمات.
ونجد المرء يغار على سلطانه وعلى صديقه، كما يغار على ذات فراشه، وكما يغار العاشق على معشوقه، فأدنى أطماع المحبة ممن تحب، الحظوة منه، والرفعة لديه، والزلفة عنده إذا لم تطمع في أكثر، وهذه غاية أطماع المحبين لله عز وجل. ثم يزيد الطمع في المجالسة، ثم في المحادثة والموازرة، وهذه أطماع المرء في سلطانه وصديقه وذوي رحمه. وأقصى أطماع المحب ممن يحب، المخالطة بالأعضاء إذا رجا ذلك، ولذلك تجد المحب المفرط المحبة في ذات فراشه يرغب في جماعها على هيئات شتى، وفي أماكن مختلفة، ليستكثر من الاتصال. ويدخل في هذا الباب الملامسة بالجسد، والتقبيل، وقد يقع بعض هذا الطمع في الأب في ولده، فيتعدى إلى التقبيل والتعنبق، وكل ما ذكرنا إنما هو على قدر الطمع. فإذا انحسم عن شيء ما لبعض الأسباب الموجبة له، مالت النفس إلى ما تطمع فيه



medium_Kanzoun1.gif

 

15:15 Posted by Ikhlef AMINE | Permalink | Comments (4) | Email this

1